الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

33

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

المسهّلة وهي التي لا تكون همزة محضة من غير تليين ، ولا تكون تليينا محضا من غير همزة ، وهي على ثلاثة أقسام : لأنها تكون بين الهمزة والألف نحو أَ أَنْذَرْتَهُمْ [ البقرة : الآية 6 ] وبين الهمزة والياء نحو ( أءنّك ) [ الصّافات : الآية 52 ] ، وبين الهمزة والواو نحو ( أءنزل ) [ ص : الآية 8 ] ؛ فالأولى تولدت من الهمزة الخالصة والألف ، والثانية تولدت منها ومن الياء ، والثالثة منها ومن الواو . والثاني : الألف الممالة وهي ألف بين الألف والياء لا هي ألف خالصة ولا ياء خالصة ، وإنما هي ألف قربت من لفظ الياء لعلل أوجبت ذلك ، فهي متولدة من الألف المحضة والياء المحضة . والثالث : الصاد المشمّة رائحة الزاي أي التي يخالط لفظها لفظ الزاي نحو الصِّراطَ [ الفاتحة : الآية 6 ] و قَصْدُ السَّبِيلِ [ النّحل : الآية 9 ] وإنما فعلوا بها ذلك لقرب الزاي من الصاد إذ هما من مخرج واحد ومن حروف الصفير ، والأصل في الصاد : السين ، وهي حرف مهموس منفتح فيه صفير ، والطاء حرف مطبق مجهور لا صفير فيه ، والمهموس ضد المجهور وهو أضعف منه في النطق والمخرج ، والمنطبق ضد المنفتح ، وهو أقوى منه في النطق والمخرج ، فلما اجتمعت الأضداد أبدلوا من السين حرفا يؤاخيها في النطق وفي المخرج والصفير ، ويؤاخي الطاء في الجهر ؛ وهو الزاي ، وخلطوا بلفظ الزاي الصاد لمؤاخاتها لها في المخرج والصفير ، ولمؤاخاتها للطاء في الإطباق لئلا يخلّوا بزوال السين في صفيرها ، فقرب لفظه من لفظ الطاء عند ذلك ، فصار عمل اللسان من موضع واحد ، ولم يخلّوا بالسين التي هي الأصل ؛ إذ قد عوّضوا منها حرفا من مخرجها فيه من الصفير ما فيها ، وكذلك الدال المهملة حرف مجهور لا صفير فيه ، والصاد حرف مهموس فيه صفير ، ففعلوا به ما فعلوا بالسين قبل الطاء ؛ ليعمل اللسان عملا واحدا ، وعلى ذلك قراءة حمزة في الصِّراطَ [ الفاتحة : الآية 6 ] ، ومعه الكسائي في نحو أَصْدَقُ [ النّساء : الآيتان 87 و 122 ] من كل دال وقع قبلها صاد ساكنة في كلمة واحدة فلا هي صاد خالصة ولا هي زاي خالصة . والرابع : الياء المشمّة صوت الواو في مثل قِيلَ [ البقرة : الآية 11 ، وغيرها ] و وَغِيضَ [ هود : الآية 44 ] حالة الإشمام في قراءة هشام والكسائي . والخامس : الألف المفخّمة التابعة لحرف مفخم فهي ألف يخالط لفظها تفخيم يقرّبها من لفظ الواو كما كانت الألف الممالة يخالط لفظها ترقيق يقرّبها من الياء ؛ فهي متردّدة بين الألف الأصلية والواو ، وذلك في لفظ الجلالة بشرطها المعتبر وهو أن تكون بعد فتح أو ضمّ ، وفيما صحت به الرواية عن ورش من طريق الأزرق عن نافع نحو « الصلاة ، ومصلى ، والطلاق ، وظلام » ، وما أشبه ذلك من كل لام مفتوحة وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء سكنت أو فتحت ، وهذه لغة فاشية عند